محمد حسين علي الصغير
115
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
مؤدى اللفظ بقوله : ( معنى اللفظ ) ، وهذه هي العلاقة التي كشفها عبد القاهر بين اللفظ والمعنى في نظرية النظم ، وأكدها في مجالات شتى من معالجاته البلاغية . 11 - وقد تعقب عبد القاهر كل من فخر الدين الرازي ( ت : 606 ه ) فنقل تعريفه لها حرفيا « 1 » . والسكاكي حينما قال : « هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به ، دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به » « 2 » . وجاء ابن الأثير ( ت : 637 ه ) مقتفيا خطوات الجرجاني وما استفاده منه الرازي والسكاكي فقال : « حد الاستعارة : نقل المعنى من لفظ إلى لفظ لمشاركة بينهما مع طي ذكر المنقول إليه ، لأنه إذا احترز فيه هذا الاحتراز اختص بالاستعارة وكان حدا لها دون التشبيه » « 3 » . وتتبع هذه المعاني والألفاظ والإشارات نفسها فيما بعد كل من ابن أبي الأصبع « 4 » . وبدر الدين بن مالك « 5 » والخطيب القزويني « 6 » . وأعطوا الدلالات ذاتها . وقد اتضح مما تقدم أن أبا هلال العسكري كان له فضل السبق في دقة التعريف والتمثيل له ، وأن عبد القاهر قد أعطاه الصيغة العلمية والصفة الاصطلاحية ، وتابعه عليه كل من الرازي والسكاكي وابن أبي الأصبع وابن مالك والقزويني .
--> ( 1 ) ظ : الرازي ، نهاية الإعجاز : 82 . ( 2 ) السكاكي ، مفتاح العلوم : 174 . ( 3 ) ابن الأثير ، المثل السائر : 1 / 365 . ( 4 ) ظ : ابن أبي الإصبع المصري ، بديع القرآن : 19 . ( 5 ) ظ : ابن مالك ، المصباح : 61 . ( 6 ) ظ : الخطيب القزويني ، الإيضاح : 278 .